الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

346

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقالت أم هانىء : لقيت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السّلام ، فسألته عن هذه الآية فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ، قال : « الخنّس : إمام يخنس في زمانه عند انقطاع من علمه عند الناس سنة ستين ومائتين ، ثم يبدو كالشهاب الثاقب في ظلمة الليل ، فإن أدركت ذلك قرّت عينك » « 1 » . وسأل ابن الكواء الإمام علي عليه السّلام ، عن قوله عزّ وجلّ : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ، قال عليه السّلام : « إن اللّه لا يقسم بشيء من خلقه ، فأما قوله : بِالْخُنَّسِ فإنه ذكر قوما خنسوا علم الأوصياء ودعوا الناس إلى غير مودتهم ، ومعنى خنسوا : ستروا » . فقال له : الْجَوارِ الْكُنَّسِ ؟ قال : « يعني الملائكة ، جرت بالعلم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكنسه عن الأوصياء من أهل بيته لا يعلم به أحد غيرهم ، ومعنى كنسه : رفعه وتوارى » . قال : فقوله : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ [ قال : « يعني ظلمة الليل ، ] وهذا ضربه اللّه مثلا لمن ادعى الولاية لنفسه وعدل عن ولاة الأمر » . فقال : وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ؟ قال : « يعني بذلك الأوصياء ، يقول : إن علمهم أنور وأبين من الصبح إذا تنفس » « 2 » . وقال علي بن إبراهيم ، في قوله : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ، قال : إذا أظلم وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ، قال : إذا ارتفع ، وهذا كله قسم ، وجوابه : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ يعني ذا منزلة عظيمة عند اللّه مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ فهذا ما فضّل [ اللّه ] به نبيه ولم يعط أحدا من الأنبياء مثله « 3 » .

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 276 ، ح 23 . ( 2 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 769 ، ح 15 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 408 .